عبد الوهاب الشعراني

222

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

المسألة اختلاف النّاس في إنفاذ الوعيد بالعذاب في حقّ عصاة الموحّدين إذا ماتوا على غير توبة مثلا « 1 » . [ كلام الشّيخ محيي الدّين على هذه المسألة ] وقد قال في باب الأسرار من " الفتوحات " في قوله - تعالى - : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا « 2 » : اعلم أنّ الحقّ - تعالى - أخبر في هذه الآية أنّ كلّ ما حصل للعبد من الأمور المؤلمة فهو جزاء ما هو ابتلاء « 3 » ، فما ابتليت البريّة « 4 » وهي بريّة « 5 » . قال : وهذه « 6 » مسألة صعبة المرتقى قد اختلف فيها طائفتان كبيرتان من المسلمين ، فمنعت إحداهما ما أجازت الأخرى ، ونصرت كلّ واحدة ما مرّ في غرضها « 7 » ، وذلك عين مرضها ، قال : وأمّا الطّبقة العليا من أهل الكشف ، فعلموا الأمر يقينا ، وأنّه لم يكن في الدّنيا أمر مؤلم قطّ إلّا وهو جزاء ما هو ابتلاء ؛ كقول الطّبيب إذا تألّم المريض من التّداوي : واللّه ما قصدت إلّا نفعك بما وصفته لك من الدّواء الكريه المؤلم ، فإذا مرض الطّبيب ولم يدر من أيّ باب دخل عليه المرض ، قال له الحقّ - جلّ وعلا - : إنّما أصابك هذا الألم مجازاة لك على ما أدخلته على المرضى من الآلام ، فخذ جزاء ما فعلته ، وإن كان ذلك « 8 » الألم ما قصدته أنت ، انتهى « 9 » ، فليتأمّل . وقال في الباب الثّالث والعشرين وثلاثمائة « 10 » : اعلم أنّ إنفاذ الوعيد قد نفاه قوم

--> ( 1 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " مثلا " ساقطة . ( 2 ) ( الروم ، الآية 41 ) . ( 3 ) " ك " : " ابتداء " ، وهو تصحيف ظاهر . ( 4 ) " ك " : " ابتليت " ساقطة . ( 5 ) يعني بذلك " بريئة " ، وانظر قول محيي الدين في الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 157 . ( 6 ) " د " : " والجواب أن هذه مسألة . . . " ، وفي الفتوحات المكية كما هو في المتن . ( 7 ) " د " ، " ك " : العبارة : " ونصرت واحدة ما قام في غرضها " . ( 8 ) " د " : " لك الألم " . ( 9 ) انتهى كلام محيي الدين في باب الأسرار ، 8 / 157 . ( 10 ) ورد كلام محيي الدين في الباب الثامن والتسعين ومائتين من الفتوحات ، لا كما ذكره الشعراني ، وعنوان هذا الباب " في معرفة منزل الذكر من العالم العلوي في الحضرة المحمدية " . انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 476 .